أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

62

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

أئمة النحو واللغة ويقضي على بعضهم بالخطأ والوهم . وسيأتي هذا لاحقا في بابه . وإن مما يزيد من الأمر يقينا في صحة ما توصلنا إليه أن الطبرسي في " مجمع البيان " نقل عن كتاب " النكت في القرآن " كثيرا وأشار إلى آراء ابن فضّال المجاشعي غير مرة « 1 » . ومثله فعل أبو حيان الأندلسي في كتابه " تذكره النحاة " « 2 » . وأخيرا : آمل أن يكون قد قام في أنفسنا ما نرجو أن يكون هو الصواب ، وأن يكون القارئ الكريم قد اقتنع معنا بما قررناه في شأن الكتاب ونسبته إلى أبي الحسن علي بن فضّال المجاشعي ، لا إلى قوام السنة ، رحمهم اللّه . . . ثانيا - تحقيق عنوان الكتاب : يتطلب المنهج العلمي في تحقيق التراث أن يقوم المتصدي لتحقيق كتاب ما بتحقيق صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه عن طريق جمع أدلة كافية على ذلك ، من دلالات النسخ الخطية التي عليها اسم مؤلفه أو وروده في المصادر وفهارس العلماء منسوبا إليه ، أو وجود نقول عنه كثيرة أو قليلة فيها نسبت إلى المؤلف ، أو نحو ذلك مما يطمئن معه الباحث ويطمئن القارئ إلى أن الكتاب الذي بين يديه هو الكتاب المذكور ، وأنه صحيح النسبة إلى من ينسب إليه . لقد ابتليت النسخة الخطية الموجودة لهذا الكتاب بفقد صفحة العنوان التي تحمل اسم المؤلف عادة . وإن عنوان " إعراب القرآن " هو من صنع مفهرس مكتبة شستربتي فليس له ذكر في الصفحة الأولى من المخطوطة ، ولا في آخر صفحة منها ، ولا في أية ورقة أخرى منها ، ولم نقف على جهة ذكرت هذا الكتاب بهذا العنوان . وأحسب أن كثيرا ممن يطلع على هذا الكتاب على أهميته فيما تضمنه من مباحث متنوعة ، وماله من قيمة علمية وتراثية ، سيكون أول ما يفاجا به هو خلوه من " إعراب القرآن " إلا رؤوس أقلام ، وإنما بدل ذلك سيجد مباحث كثيرة متنوعة في اللغة والإعراب واختلاف القراء وأخرى في التفسير ، واختلاف المفسرين في التأويل ، وأخرى في قول أهل الأصول والرد على بعض المتكلمين من المعتزلة وغيرهم . . . وسيرى من أول الكتاب أن العنوان لا يدل على مضمونه إذ لا يشغل الإعراب منه إلا

--> ( 1 ) ينظر مجمع البيان : 1 / 76 ، و 2 / 234 ، و 4 / 92 ، و 4 / 410 ، و 9 / 390 . ( 2 ) ينظر تذكره النحاة : 5 ، 431 .